ابن إدريس الحلي

166

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ثم قال : والخامس : وهو من يجب عليه الجلد ، وليس عليه أكثر من ذلك ، فهو كل من زنى وليس بمحصن ولا بكر ، فانّه يجب عليه جلد مائة وليس عليه أكثر من ذلك ، رجلاً كان أو امرأة ، ثمّ قال : ومن هذه صورته إذا زنى فجلد ، ثمّ زنى ثانية فجلد ، ثمّ زنى ثالثة فجلد ، ثمّ زنى رابعة كان عليه القتل ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : والأظهر من أقوال أصحابنا والذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه يقتل في الثالثة ، لإجماع أصحابنا أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ، وهذا منهم بغير خلاف ، ومن عد المحصن من الزناة إذا زنى ثلاث مرّات أو أكثر من ذلك ولم يقم عليه فيها الحدّ ، فليس عليه أكثر من مائة جلدة . وجميع هذه الأقسام والأحكام التي ذكرناها خاصة في الحرّ والحرّة ، إلاّ القسم الأوّل فإنّه يشترك فيه العبيد والأحرار ، فأمّا عدا ذلك ، فحكم المملوك غير حكم الحرّ ، وحكم المملوك والمملوكة إذا زنيا أن يجب على كلّ واحد منهما خمسون جلدة ، زنيا بحرّ أو حرّة أو مملوك أو مملوكة ، لا يختلف الحكم فيه ، شيخين كانا أو شابّين ، محصنين كانا أو غير محصنين ، بكرين أو غير بكرين ، وعلى كلّ حال وليس عليهما أكثر من ذلك ( 2 ) . غير أنّهما إذا زنيا سبع مرّات وأقيم عليهما الحدّ في ذلك ، ثمّ زنيا الثامنة كان عليهما القتل على ما رواه أصحابنا ، وذهب بعضهم إلى أنّهما لا يقتلان إلاّ أن يزنيا ثماني مرّات ويقام عليهما الحدّ في ذلك ثمّ زنيا التاسعة ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله في نهايته ( 3 ) ، وما اخترناه مذهب ابن بابويه ( 4 ) وغيره من

--> ( 1 ) - النهاية : 694 . ( 2 ) - قارن النهاية : 695 . ( 3 ) - النهاية : 695 . ( 4 ) - الفقيه 4 : 31 .